نذير حمدان

143

حكمة القرآن والحضارة

ثانيا : أحاديث جامعة حكيمة : ويقصد بها جوامع الكلم التي صرّح فيها بالحكمة ومرادفها أو معناها . الكلمة الحكمة ضالّة المؤمن حيثما وجدها فهو أحقّ بها « 1 » العلوم النافعة طلبة المسلمين وتقوية لإيمانهم ، فينبغي البحث عنها مثل الذي يجلس يسمع الحكمة ثمّ لا يحدث عن صاحبه إلّا بشرّ ما يسمع كمثل رجل أتى راعيا ، فقال : يا راعي أجزر لي شاة من غنمك ، قال : اذهب فخذ بأذن خيرها ، فأخذ بأذن كلب غنم ، وفي رواية بأذن خيره شاة « 2 » . إشاعة الحكمة وطلبها من مصادرها وإبلاغها كما هي ، وأخذها صحيحة صادقة . إذا رأيتم الرّجل قد أعطي زهدا في الدّنيا وقلة منطق فاقتربوا منه ، فإنّه يلقّى الحكمة « 3 » من أمارات الحكيم الزهد في الدنيا ، والصمت عما لا يعنيه ( الصمت حكم وقليل فاعله ) والإيمان يمان والحكمة يمان « 4 »

--> ( 1 ) ( ابن ماجة في الحكمة 4169 ) ومعنى : الكلمة الحكمة أي ذات الحكمة المشتملة عليها . وضالّة المؤمن : أي مطلوبة له بأشد ما يتصور في الطلب ، كما يطلب المؤمن ضالته . وليس المقصود بهذا الكلام الإخبار ، إذ كم من مؤمن ليس له طلب للحكمة أصلا ، بل المطلوب به الإرشاد كالتعليم . أي اللائق بحال المؤمن أن يكون مطلوبه الكلمة الحكمة . وحيثما وجدها : أي ينبغي أن يكون نظر المرء إلى القول لا إلى القائل . ( 2 ) ابن ماجة : الحكمة ( 4172 ) وفي الزوائد : إسناده ضعيف ولكن معناه صحيح وحكيم ، ومعنى اجزر لي : أعطني . ( 3 ) ابن ماجة ، زهد ( 4101 ) في الزوائد : لم يخرج ابن ماجة لأبي خلاد ( الراوي ) سوى هذا الحديث ، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الخمسة شيئا . ( 4 ) البخاري ، مناقب ( 3499 ) . وسواء كان المقصود نسبة الإيمان إلى مكة باعتبارها مبدأ له ، وهي على يمين المدينة ، أو كان المقصود نسبة الإيمان إلى مكة والمدينة وهي يمانيتان بالنسبة